الشيخ داود الأنطاكي

232

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

باب السعال القديم « 1 » : يؤخذ حب الرشاد ، ويصب عليه بول الإبل ما يغمره ، ويدعه حتى يشرب البول كله وييبس ، فإذا يبس كان يشرب منه صاحب السعال كل يوم سبع سنوات فإنه فيهما بإذن اللّه تعالى صحيح مجرب .

--> ( 1 ) وبسبب السعال يحدث في الرئة سوء مزاج ، إما حار وإما بارد . وعلاج ذلك برفع سوء المزاج ونقل العليل إلى ما هو أصلح ، وقد كان رجل من الملوك يصيبه السعال الشديد لم يكن ينفث به ، فلما رأى ذلك طبيبه ، أمر بأن يضم ثيابه فارتفع السعال للفور ، وإنما ذلك بسبب أن برد الهواء كان يصل من خارج صدره إلى رئته فتروم القوة الموكلة أن تدفع ذلك ، وإنما كان كيفية بما كانت تدفعه لو كان جسما ، ونرى كثيرا ممن يتعب بالجري ، أو يجهد بحذف المجاذف يصيبه السعال ، وإنما ذلك لأن رئته تستحر ويصيبها أيضا مع ذلك جفوف في منخرق الهواء والجفوف إذا حدث دفعة تحرك السعال ، كما نراه يعرض لمن أكثر من شم الروائح اليابسة وإن كانت باردة ، كما يعرض لمن أكثر من شم رائحة الكافور دفعة ، وربما كان السعال يهيجه أيضا عند الحركات الشديدة ، جريا كانت أو غير ذلك ، ما يحرك المواد في داخل الصدر ، وقد يكون الغضب مفردا يحرك السعال بالوجهين ، بالتخفيف والإحرار ، وبحركة الأخلاط هنالك ، فكل شيء تظن أنه هو الذي حرك السعال اسع في دفعه ، وأجهد نفسك في ذلك ، وإنما ذكرت أمر ذلك الرجل ليكون كالتذكرة ، والذي أعود إليه أنه قد يكون من قروح الرئة ما يعيش بها صاحبها المدة الطويلة مع جودة التدبير ، حتى أنه ربما كان موته إذا بلغ أجله من غيرها ، وربما كان سعال كما ذكر بعض الأطباء من بعوض يكون في الرئة يتولد فيها ، ويكون سعالا شديدا ، ودخان القنطوريون والزراوند الطويل ، يرفع ذلك إذا استعمل استنشاقه ، وهذه العلة لم أرها ، إنما ذكرتها كما ذكرت ويعرض السعال بسبب وبيلة ( خراج أو دمل ) تكون في أحد الأحشاء أو في الأغشية المجاورة لها تزحمها . ونرى ذلك كثيرا عندما يعظم الطحال عظما كبيرا ، وهذا يرتفع بارتفاع سببه . وأما في أورام الكبد والغلظ الحادث فيها ، فالسعال يلازم ما عظم منها ، وقد يكون السعال بسبب ذات الجنب والشوصة ، وليس هذا موضع ذكره . ( التيسير 179 ، 177 ) .